الصالحي الشامي
125
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في التطبب وفيه أنواع : الأول : في أمره بدعاء الطبيب : روى الإمام أحمد عن رجل من الأنصار - رضي الله تعالى عنه - قال : عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من جرح ، فقال : ( ادعوا له طبيب بني فلان ، قال : فدعوه فجاء فقال : يا رسول الله ، أو يغني الدواء شيئا ؟ فقال : سبحان الله ، وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء ) . الثاني : في تضمينه - صلى الله عليه وسلم - الطبيب إذا جنى : روى أبو نعيم في الطب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من تطيب ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فهو ضامن ) . الثالث : في كراهيته أن يسمى طبيبا : روى أبو نعيم في الطب عن أبي رمثة قال : دخلت مع أبي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى أبى الذي بظهره ، فقال : دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب فقال : أنت رفيق والله الطبيب ( 1 ) . الرابع : في استعمال الفراسة والاستدلال في صناعة الطب : روى أبو نعيم في الطب عن أبي سعيد وأبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله عز وجل . وروى فيه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) . وروى فيه عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : إذا رأيتم الرجل اصفر من غير مرض ولا عبادة فذلك من غش الإسلام في قلبه ( 2 ) . قال شيخ شيوخنا الحافظ السيوطي في المنهج السوي : قاعدة : تشريع النبي - صلى الله عليه وسلم -
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 163 ، والبيهقي 8 / 27 . ( 2 ) انظر كشف الخفاء للعجلوني 1 / 93 .